أحمد بن علي الطبرسي
86
الاحتجاج
قال : فأخبرني عن الله أله شريك في ملكه ، أو مضاد له في تدبيره ؟ قال : لا . قال : فما هذا الفساد الموجود في العالم . من سباع ضارية ، وهوام مخوفة وخلق كثير مشوهة ، ودود ، وبعوض ، وحيات ، وعقارب ، وزعمت : أنه لا يخلق شيئا إلا لعلة ، لأنه لا يعبث ؟ قال : ألست تزعم أن العقارب تنفع من وجه المثانة والحصاة ، ولمن يبول في الفراش ، وأن أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي ، فإن لحومها إذا أكلها المجذوم بشب نفعه ، وتزعم أن الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للأكلة ؟ قال : نعم . قال : عليه السلام : فأما البعوض والبق فبعض سببه أنه جعله أرزاق الطير ، وأهان بها جبارا تمرد على الله وتجبر ، وأنكر ربوبيته ، فسلط الله عليه أضعف خلقه ليريه قدرته وعظمته ، وهي البعوض ، فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته ، واعلم أنا لو وقعنا على كل شئ خلقه الله تعالى لم خلقه ؟ ولأي شئ أنشأه ؟ لكنا قد ساويناه في علمه ، وعلمنا كلما يعلم ، واستغنينا عنه ، وكنا وهو في العلم سواء . قال : فأخبرني هل يعاب شئ من خلق الله وتدبيره ؟ قال : لا . قال : فإن الله خلق خلقه عزلا ، أذلك منه حكمة أم عبث ؟ قال : بل منه حكمة . قال : غيرتم خلق الله ، وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة أصوب مما خلق الله لها ، وعبتم الأغلف ، والله خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم . أم تقولون أن ذلك من الله كان خطأ غير حكمة ؟ ! قال : عليه السلام : ذلك من الله حكمة وصواب ، غير أنه سن ذلك وأوجبه على خلقه ، كما أن المولود إذا خرج من بطن أمه وجدنا سرته متصلة بسرة أمه ،